الهيثمي
305
مجمع الزوائد
حتى شبع ثم يدخل فيخرج باناء فيه شراب فيشرب حتى يروى ثم يدخل وتلتئم الأرض فإذا أمسى فعل مثل ذلك قال ومر الناس قريبا منه فأتاه رجلان من القوم فمرا به تحت جنح الليل فسألاه عن قصدهما فسمت لهما بيده قال هذا قصدكما حيث يريدان فسارا غير بعيد قال أحدهما ما يسكن هذا الرجل ههنا بأرض لا أنيس بها ولا وحش لو رجعنا إليه حتى نعلم علمه قال فرجعنا إليه فقالا له يا عبد الله ما يقيمك بهذا المكان بأرض لا أنيس بها ولا وحش قال امضيا لشأنكما ودعاني فأبيا وألحا عليه قال فإني مخبركما على أن من كتم منكما عنى أكرمه الله في الدنيا والآخرة ومن أظهر على منكما أهانه الله في الدنيا والآخرة قالا نعم قال فنزلا فلما أصبحا خرج الخارج من الأرض مثل الذي كان يخرج من الطعام ومثليه معه فأكلوا حتى شبعوا ثم دخل فخرج إليهم بشراب في إناء مثل الذي كان يخرج به كل يوم ومثليه معه فشربوا حتى رووا ثم دخل والتأمت الأرض قال فنظر أحدهما إلى صاحبه فقال ما يعجلنا هذا طعام وشراب وقد علمنا سمتنا من الأرض أمكث إلى العشاء فمكثا فخرج إليهم من الطعام والشراب مثل الذي خرج أول النهار فقال أحدهما لصاحبه امكث بنا حتى نصبح فمكثا فلما أصبح خرج إليهما مثل ذلك ثم ركبا فانطلقا فأما أحدهما فلزم باب الملك حتى كان من خاصته وسمره وأما الآخر فأقبل على تجارته وعمله وكان ذلك الملك لا يكذب أحد في زمانه من أهل مملكته كذبة يعرف بها إلا صلبه فبينما هم ذات ليلة في السمر يحدثونه مما رأوا من العجائب أنشأ ذلك الرجل يحدث فقال ألا أحدثك أيها الملك بحديث ما سمعت أعجب منه قط فحدث بحديث ذلك الرجل الذي رأى من أمره قال الملك ما سمعت بكذب قط أعظم من هذا والله لتأتيني على ما قلت ببينة أو لأصلبنك قال بينتي فلان قال رضاء ائتوني به فلما أتاه قال الملك إن هذا يزعم أنكما مررتما برجل ثم كان من أمره كذا وكذا قال الرجل أيها الملك أو لست نعلم أن هذا كذب وهذا مالا يكون ولو أنى حدثتك بهذا لكان عليك من الحق أن تصلبني عليه قال صدقت وبررت فأدخل الرجل الذي كتم عليه في خاصته وسمره وأمر بالآخر فصلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما الذي كتم عليه منهما فقد أكرمه الله في الدنيا والآخرة وأما الذي أظهر عليه منهما فقد أهانه الله في الدنيا وهو مهينه في الآخرة ، ثم نظر بكر بن عبد الله بن أنس فقال يا أبا المثنى سمعت جدك يحدث هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم . رواه الطبراني في الأوسط